أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
29
الرياض النضرة في مناقب العشرة
فقال : ( يا عائشة هل أصبتم بعدي شيئا ؟ ) فقلت من أين إن لم يأتنا اللّه عز وجل به على يديك فتوضأ وخرج منسحبا يصلي هاهنا مرة وهنا مرة يدعو ، قالت فأتى عثمان من آخر النهار فاستأذن فهممت أن أحجبه ثم قلت هو رجل من مكاثير الصحابة لعل اللّه عز وجل إنما ساقه إلينا ليجري على يديه خيرا ، فأذنت له فقال يا أمتاه أين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت يا بني ما طعم آل محمد من أربعة أيام شيئا . دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متغيرا ضامر البطن فأخبرته بما قال لها وبما ردت قالت فبكى عثمان بن عفان وقال مقتا للدنيا ثم قال : يا أم المؤمنين ما كنت بحقيقة أن ينزل بك ، يعني هذا ثم لا تذكرينه لي ولعبد الرحمن بن عوف ولثابت بن قيس في نظائرنا من مكاثير الناس ثم خرج فبعث إلينا بأحمال من الدقيق وأحمال من الحنطة ، وأحمال من التمر وبمسلوخ وبثلاثمائة درهم في صرة ثم قال هذا يبطئ عليكم ، ثم بعث بخبز وشواء كثير ، فقال كلوا أنتم واصنعوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى يجيء ثم أقسم على أن لا يكون مثل هذا إلا أعلمته ، قالت ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ( يا عائشة هل أصبتم بعدي شيئا ؟ ) قلت يا رسول اللّه قد علمت أنك إنما خرجت تدعو اللّه عز وجل وقد علمت أن اللّه عز وجل لن يردك عن سؤالك . قال : ( فما أصبتم ) ؟ قلت : كذا وكذا حمل بعير دقيقا وكذا وكذا حمل بعير حنطة وكذا وكذا حمل بعير تمرا وثلاثمائة درهم في صرة ومسلوخا وخبزا وشواء كثيرا . فقال : ( ممن ؟ ) فقلت من عثمان بن عفان ، قالت وبكى وذكر الدنيا بمقت وأقسم على أن لا يكون مثل هذا إلا كلمته ، قالت فلم يجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى خرج إلى المسجد ورفع يديه وقال : ( اللهم قد رضيت عن عثمان فارض عنه ) ثلاث مرات - خرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأربعين . وعن ليث بن أبي سالم قال أول منت خبص الخبيص في الإسلام عثمان بن عفان قدمت عليه عير تحمل الدقيق والعسل فخلط بينهما وبعث